الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
239
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
للعاثر والمقيم للواقع انما يستنهضه بيده ، ويستعين عليه بجلده ، والمراد بذي الهيئات هنا ذوو الأديان لاذوو والملابس الحسنة ، كما يظن من لا علم له لأن هيئة الدين وظاهره أحسن الهيئات والظواهر وأفخم المعارض والملابس ، بل الظاهر كون أصلهما واحدا ومثل ذاك الاختلاف اليسير يقع في الروايات لكلام واحد قطعي كما لا يخفى إلّا أن المصنف لم يتفطّن ثمة ، وهنا لذلك حتى يشير إليه كما أشار غير مرّة إلى مثله ثمة وهنا . ورواه زكاة ( الكافي ) مسندا عن الصادق عليه السلام هكذا « أقيلوا لأهل المعروف عثراتهم ، واغفروها لهم فان كفّ اللّه عز وجل عليهم هكذا - قال سيف بن عميرة وأومأ عليه السلام بيده كأنهّ يظلّ بها شيئا - » وعلم الأئمة عليهم السلام من أمير المؤمنين عليه السلام وعلمه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلمه من اللّه تعالى ثم التعبير ( بالمروءات ) كما هنا أحسن من التعبير ( بالهيئات ) كما في المخابرات . « أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم » الأصل في الإقالة إقالة البيع ، والمراد الغض عمّا صدر من أهل المروءة كان لم يكن وفي الخصال ست من المروءات ثلاث منها في الحضر وثلاث منها في السفر ، فأما التي في الحضر : فتلاوة كتاب اللّه تعالى ، وعمارة مساجد اللّه واتخاذ الاخوان في اللّه تعالى ، وأما التي في السفر : فبذل الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح في غير معاصي اللّه . وقال ابن أبي الحديد « لام معاوية ابنه يزيد على سماع الغناء وحب القيان وقال له أسقطت مروءتك ، فقال يزيد : أتكلم بلساني كلهّ قال نعم ، وبلسان أبي سفيان بن حرب وهند بنت عتبة مع لسانك ، قال : واللّه لقد حدّثني عمرو بن العاص واستشهد - على ذلك ابنه عبد اللّه بن عمرو بن العاص فصدقة - ان أبا سفيان كان يخلع على المغني الفاضل المضاعف من ثيابه : ولقد حدّثني ان جاريتي عبد اللّه بن جدعان غنتاه يوما فأطربتاه فجعل يخلع